(فصل.
وَجُلُوْدُ الْمَيْتَةِ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ) روى مسلم (316) عن عبد الله بن عباس
رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اِذَا دُبِغَ
الْاِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ). [الاهاب: الجلد، ودبغ: أزيلت فضوله ورطوبته التى يفسده
بقاؤها، بحيث لو نقع في الماء بعد ذلك لم يعد إليه النتن].
(اِلَّا جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيْرِ) لأن كلا منهما نجس حال الحياة،
فلا يطهر جزؤه بعد الممات من باب أولى.
(وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا اَوْ مِنْ اَحَدِهِمَا، وَعَظْمُ الْمِيْتَةِ
وَشَعْرُهَا نَجِسٌ اِلَّا الْآدَمِيَّ) لقوله تعالى: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ" الاية /المائدة: 3/
والميتة: كل حيوان زالت حياته بغير ذبح شرعي، فيدخل فيه: ما لا يؤكل لحمه اذا
ذبح كالحمار، وما يؤكل لحمه اذا لم تتوفر شروط ذبحه، كذبيحة المرتد، وان لم يكن
فيه ضرر بالصحة. وعليه: فتحريم الميتة دليل نخاستها، لأن تحريم ما لا ضرر فيه ولا حرمة
له دليل نجاسته، ونجساتها تستتبع نجاسة أجزائها. وأما الادمي فلا تنجس ميتته،
وكذلك أجزاؤه، لقوله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ"
/الاسراء: 7/. وهذا يتنافي مع القول بنجاسته بعد موته، وحرم تناول لحمه لحرمته، اى
كرامته.