(اَلْمِيَاهُ الَّتيْ يَجُوْزُ بِهَا التَّطْهِيْرُ سَبْعُ مِيَاهٍ: مَاءُ السَّمَاءِ، وَمَاءُ الْبَحْرِ، وَمَاءُ النَّهْرِ، وَمَاءُ الْبِئْرِ، وَمَاءُ الْعَيْنِ، وَمَاءُ الثَّلْجِ، وَمَاءُ الْبَرَدِ) ويمكن ان يقال اختصارا: يتطهر بكل ماء نبع من الارض او نزل من السماء. والاصل في جواز التطهر بهذه المياه:
ايات، منها: قوله تعالى: "وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" الاية (الانفال: 11)
واحاديث، منها: ما رواه ابو هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، انا نَرْكَبُ البحرَ، ونحمل معنا القليل من الماء، فَاِنْ تَوَضَّأْنَا به عطشنا، أَفَنَتَوَضَّأُ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هُوَ الطَّهُوْرُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ). رواه الخمسة، وقال الترمذى (69): هذا حديث حسن صحيح. [الحل ميتته: أى يؤكل ما مات فيه – من سمك ونحوه – بدون ذبح شرعي]
(ثُمَّ الْمِيَاهُ عَلَى اَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) والصْلُ في طهورية الماء المطلق ما رواه البخاري (217) وغيره عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قام اعرابى فبال فى المسجد، فقام اليه الناس لِيقعوا به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (دَعُوْهُ وهَريقوا على بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ – اَوْ: ذَنُوْبًا مِنْ مَاءٍ – فَاِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِيْنَ وَلَمْ تُبْعَثُوْا مُعَسِّرِيْنَ). [ليقعوا به: ليزجروه بالقول او الفعل. سجلا: دلوًا ملأى بالماء، ومثله الذنوب].
(وَطَاهِرٌ مُطَهِّرٌ مَكْرُوْهٌ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُشَمَّسُ) المسخن في إناء من معدن بحَرِّ الشمس، وكراهته لما قيل: من أنه يسبب مرض البرص او يزيده. ولايكون مكروها الا اذا استعمل في البدن وكان في قطر حار كالحجاز.
(وَطَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ) في رفع حدث، ودليل كونه طاهرًا، ما رواه البخاري (191) ومسلم (1616) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودُنى وأنا مريض لا أعْقِلُ، فتوضأ وصبّ عليَّ من وَضوئه، [لا أعقل: اى في حالة غيبوبه من شدة المرض. وَضوئه: الماء الذي توضأ به] ولو كان غير طاهر لم يصبَّه عليه. ودليل كونه غير مطهر: ما رواه مسلم (283) وغيره: عن ابي هريرة رضي الله عنه: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا يَغْتَسِلْ اَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ). فقالوا: يَا أبا هريرة، كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا. أفاد الحديث: أن الاغتسال في الماء يخرجه عن طهوريته، وإلا لم ينه عنه، وهو محمول على الماء القليل. وحكم الوضوء في هذا حكم الغسل، لأن المعنى فيهما واحد، وهو رفع الحدث.
(وَالْمُتَغَيِّرُ بِمَا خَالَطَهُ مِنَ الطَّا هِرَاتِ) الأشياء الطاهرة التى يستغنى عنها الماء عادة، والتى لا يمكن فصلها عنه بعد المخالطة، كالسمك والملح ونحوهما. وكونه غير مطهر لأنه أصبح لا يسمى ماء في هذه الحالة.
(وَمَاءٌ نَجْسٌ، وَهُوَالَّذِى حَلَّتْ فِيْهِ نَجَاسَةٌ، وَهُوَ دُوْنَ الْقُلَّتَيْنِ) روى الخمسة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يُسأل عن الماء يكون بالفلاة من الارض، وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال: (اِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثِ) وفي لفظ لأبي داود (65): (فَاِنَّهُ لَا يَنْجُسُ). [بالفلاة: الصحراء ونحوها. ينوبه: يرد عليه. السباع: كل ما له ناب يفترس به من الحيوانات].
ومفهوم الحديث: أنه اذا كان أقل من قلتين ينجس ولو لم يتغير، ودل على هذا المفهوم: ما رواه مسلم (278) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا اسْتَيْقَظَ اَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْاِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِِيْ أَيْنَ بَاتَتْ يَدَهُ)ز فقد نهى المستيقظ من نومه عن الغمس خشية تلوث يده بالنجاسة غير المرئية، ومعلوم أن النجاسة غير المرئية لا تغير الماء، فلولا أنها تنجسه بمجرد الملاقاة لم ينهه عن ذلك.
(أَوْ
كَانَ قُلَّتَيْنِ فَتَغَيَّرَ) ودليله الإجماع، قال فى المجموع: قال ابن المنذر:
أجمعوا أن الماء القليل او الكثير، إذا وقعت فيه نجسة، فغيرت طعما او لونا او ريحا،
فهو نجس. وأما الحديث: (اَلْمَاءُ طَهُوْرٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ اِلَّا مَا غَيَّرَ
طَعْمُهُ اَوْ رِيْحُهُ) فضعيف سندًا، قال عنه النووى رحمه الله تعالى: لا يصح الاحتجاج
به. وقال: ونقل الامام الشافعي رحمه الله تعالى تضعيفه عن اهل العلم بالحديث. [المجموع:
1/160]
(وَالْقُلَّتَانِ خَمسُمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيْبًا فِي
الْأَصَحِّ) اى ما يساوى مائة وتسعين ليترا تقريبا، أوسعة مكعب طول حرفه 58 سم